ابن أبي الحديد
73
شرح نهج البلاغة
مؤلف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ، مفرق بين متدانياتها . لا يشمل بحد ، ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الأدوات أنفسها ; وتشير الآلات إلى نظائرها * * * الشرح : المشاعر الحواس ، قال بلعاء بن قيس : والرأس مرتفع فيه مشاعره يهدى السبيل له سمع وعينان . قال : بجعله تعالى المشاعر عرف أن لا مشعر له ; وذلك لان الجسم لا يصح منه فعل الأجسام ، وهذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون في أنه تعالى ليس بجسم . ثم قال ( وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له ) ، وذلك لأنه تعالى لما دلنا بالعقل على أن الأمور المتضادة إنما تتضاد على موضوع تقوم به وتحله كان قد دلنا على أنه تعالى لا ضد له ، لأنه يستحيل إن يكون قائما بموضوع يحله كما تقوم المتضادات بموضوعاتها . ثم قال ( وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ) ، وذلك لأنه تعالى قرن بين العرض والجوهر ، بمعنى استحالة انفكاك أحدهما عن الاخر ، وقرن بين كثير من الاعراض ، نحو ما يقوله أصحابنا في حياتي القلب والكبد ، ونحو الإضافات التي يذكرها الحكماء كالبنوة والأبوة والفوقية والتحتية ، ونحو كثير من العلل والمعلولات ، والأسباب والمسببات ، فيما ركبه في العقول من وجوب هذه المقارنة واستحالة انفكاك أحد الامرين
--> ( 1 ) صحاح الجوهري 699 .